أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
10
فضائل القرآن
السخاوي في ( جمال القراء ) المراد : أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو المراد إنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن . قال أبو شامة : وكان غرضهم أن لا يكتب إلّا عين ما كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا من مجرد الحفظ . إلخ / الاتقان / ( 1 / 58 ) . ب - الفرق بين جمع أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهما للقرآن . قال ابن التين وغيره : الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته ، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض الناس فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسّع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة . وقال سويد بن غفلة رضي اللّه عنه : قال علي رضي اللّه عنه : لا تقولوا في عثمان إلّا خيرا فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلّا عن ملإ منا : قال ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا ، قلنا فما ترى ؟ قال أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا فنعم ما رأيت . وقال القاضي أبو بكر في ( الانتصار ) الذي نذهب إليه ان جميع القرآن الذي أنزله اللّه تعالى وأمر باثبات رسمه ولم ينسخه ، ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان وإنه لم ينقص منه شيء . ولا زيد فيه ، وإن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه اللّه تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدم من ذلك مؤخر ولا أخر منه مقدم وإن الأمة ضبطت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة ، الخ . وقال مالك رحمه اللّه تعالى